الانتقال إلى المحتوى
الأستاذ الدكتور إرسين غوندوغان

حصوات المرارة

يُطلق على وجود الحصوات في المرارة في اللغة الطبية اسم «تحصّي المرارة» (Cholelithiasis). وقد تبقى لدى كثير من الأشخاص صامتة لسنوات دون أن تسبب أي شكوى.

آخر تحديث: 18 أغسطس 2026

آخر تحديث: 18 أغسطس 2026

هذه الصفحة مترجمة عن أصلها التركي. النص المعتمد من الناحية الطبية هو النسخة التركية. اقرأوا النص التركي الأصلي

نظرة عامة

المرارة عضو صغير يقع في الجزء السفلي من الكبد. تخزّن الصفراء التي ينتجها الكبد، وترسلها إلى الأمعاء الدقيقة، خاصةً بعد تناول الوجبات التي تحتوي على الدهون. والصفراء سائل طبيعي يساعد على هضم الدهون.

عندما يختل التوازن بين المواد الموجودة في الصفراء، مثل الكوليسترول والأملاح الصفراوية والبيليروبين، قد تتكوّن حصوات في المرارة. ويُطلق على وجود الحصوات في المرارة في اللغة الطبية اسم «تحصّي المرارة» (Cholelithiasis).

حصوات المرارة شائعة جدًا في المجتمع. وقد تبقى لدى كثير من الأشخاص صامتة لسنوات دون أن تسبب أي شكوى. أما لدى بعض الأشخاص، فقد تؤدي إلى نوبات من الألم، أو التهاب المرارة، أو انسداد القناة الصفراوية، أو التهاب البنكرياس.

ما ينبغي أن تعرفوه

إن النقطة الأهم في قرار العلاج ليست مجرد رؤية الحصاة في التصوير بالموجات فوق الصوتية، بل ما إذا كانت قد سببت للمريض شكوى نموذجية أو مضاعفة مرتبطة بالحصاة [1,2].

الأعراض والأسباب

ما الأعراض التي قد تسببها حصوات المرارة؟

لا يسبب الجزء الأكبر من حصوات المرارة أي أعراض. وعند ظهور الأعراض، تكون الشكوى الأكثر شيوعًا هي «ألم المرارة»، أو ما يسمى في اللغة الطبية «المغص الصفراوي» (Biliary colic).

الخصائص النموذجية لألم المرارة هي:

  • الشعور به في الجهة اليمنى العلوية من البطن أو في منطقة المعدة
  • استمراره عادةً أكثر من 30 دقيقة
  • إمكانية استمراره حتى بضع ساعات
  • إمكانية امتداده إلى الكتف الأيمن أو الظهر أو أسفل لوح الكتف الأيمن
  • إمكانية مرافقة الغثيان والقيء له
  • بدؤه لدى بعض الأشخاص خاصةً بعد وجبة دسمة أو ثقيلة
  • إمكانية إيقاظه للشخص من النوم ليلًا

على الرغم من وجود كلمة «مغص» في اسمه، فإن الألم في أغلب الأحيان لا يكون على شكل تقلصات قصيرة تأتي وتذهب، بل هو ألم قوي يتزايد تدريجيًا ويبقى ثابتًا لفترة من الوقت.

ولا يزول الألم النموذجي الناتج عن حصاة المرارة عادةً بشكل واضح بإخراج الغازات أو الذهاب إلى المرحاض أو تغيير الوضعية.

هل ينتج الانتفاخ وعسر الهضم عن حصوات المرارة؟

قد يظهر الانتفاخ والتجشؤ وحرقة المعدة وعسر الهضم لدى الأشخاص المصابين بحصوات المرارة. إلا أن هذه الشكاوى ليست خاصة بحصوات المرارة وحدها. فالارتجاع والتهاب المعدة والقرحة وأمراض الأمعاء والعادات الغذائية قد تسبب أيضًا شكاوى مشابهة.

لذلك فإن وجود عسر الهضم أو الانتفاخ وحده لا يعني أن الشكاوى ستزول حتمًا بعد عملية المرارة. وقبل اتخاذ قرار الجراحة، يجب تقييم ما إذا كانت الشكوى متوافقة فعلًا مع حصوات المرارة.

ما الأعراض التي قد تشير إلى مشكلة أكثر خطورة؟

طوارئ: 112

قد تكون الأعراض التالية علامةً على حالات مهمة مثل التهاب المرارة، أو انسداد القناة الصفراوية، أو عدوى الطرق الصفراوية، أو التهاب البنكرياس:

  • ألم في البطن لا يزول خلال بضع ساعات أو يتزايد تدريجيًا
  • الحمى والقشعريرة
  • اصفرار العينين أو الجلد
  • دكانة لون البول
  • شحوب واضح في لون البراز (فتوح لونه)
  • قيء متكرر أو مستمر
  • إيلام واضح في البطن
  • الوهن، أو انخفاض ضغط الدم، أو اضطراب الوعي

إذا وُجد أحد هذه الأعراض، فيجب مراجعة مؤسسة صحية دون انتظار. وبشكل خاص، فإن ترافق الألم مع الحمى واليرقان معًا يستدعي تقييمًا عاجلًا من حيث عدوى الطرق الصفراوية.

لماذا تتكوّن حصوات المرارة؟

الجزء الأكبر من حصوات المرارة هو حصوات كوليسترولية. ولدى عدد أقل من المرضى تظهر حصوات صباغية يغلب عليها البيليروبين.

العوامل الرئيسية التي قد تسهّل تكوّن الحصوات هي:

  • التقدم في العمر
  • الجنس الأنثوي والتأثيرات الهرمونية
  • الحمل
  • وجود تاريخ عائلي لحصوات المرارة
  • زيادة الوزن والسمنة
  • فقدان الوزن بسرعة كبيرة
  • فقدان الوزن السريع بعد جراحة السمنة
  • الصيام لفترة طويلة أو التغذية عن طريق الوريد
  • السكري والأمراض الاستقلابية
  • بعض أمراض الكبد والأمعاء
  • بعض أمراض الدم التي تتكسر فيها كريات الدم الحمراء بسرعة
  • استخدام بعض الأدوية

إن وجود أحد هذه العوامل لا يعني أن الحصوات ستتكوّن حتمًا لدى الشخص. فحصوات المرارة تتطور في أغلب الأحيان نتيجة اجتماع أكثر من عامل.

كيف يتم التشخيص؟

يتم التشخيص من خلال تقييم شكاوى المريض ونتائج الفحص السريري وتحاليل الدم ونتائج التصوير.

ما الفحص المفضّل أولًا؟

إن طريقة التصوير المفضّلة أولًا في البحث عن حصوات المرارة هي التصوير بالموجات فوق الصوتية للبطن (الإيكو).

التصوير بالموجات فوق الصوتية:

  • لا يتضمن إشعاعًا.
  • غير مؤلم.
  • يمكنه إظهار حصوات المرارة بنسبة كبيرة.
  • يمكنه تقييم وجود سماكة في جدار المرارة أو سائل حولها.
  • يمكنه تقديم معلومات حول وجود توسع في الطرق الصفراوية.

يجب تقييم نتيجة التصوير بالموجات فوق الصوتية مع شكاوى المريض ونتائج الفحص السريري معًا. فرؤية الحصاة في التصوير بالموجات فوق الصوتية لا تعني أن جميع شكاوى البطن لدى الشخص ناتجة حتمًا عن الحصاة.

ما تحاليل الدم التي يمكن إجراؤها؟

لدى المرضى الذين يعانون من الألم أو الحمى أو اليرقان، قد تُطلب التحاليل التالية:

  • تعداد الدم الكامل
  • مؤشرات العدوى والالتهاب
  • البيليروبين
  • إنزيمات الكبد
  • إنزيمات الطرق الصفراوية
  • إنزيمات البنكرياس
  • وظائف الكلى والكهارل

إن كون نتائج الدم طبيعية لا يعني عدم وجود حصوات في المرارة. ومع ذلك، فإن ارتفاع القيم قد يزيد من الاشتباه في التهاب المرارة أو حصاة القناة الصفراوية أو التهاب البنكرياس.

متى يُستخدم تصوير الطرق الصفراوية بالرنين المغناطيسي (MRCP) والتصوير بالموجات فوق الصوتية بالمنظار؟

في حال رؤية حصاة في القناة الصفراوية الرئيسية بالتصوير بالموجات فوق الصوتية، أو اتساع القناة الصفراوية، أو حدوث اليرقان، أو ارتفاع اختبارات الكبد، قد يلزم البحث عن حصاة في القناة الصفراوية الرئيسية.

ولهذا الغرض:

  • تصوير الطرق الصفراوية بالرنين المغناطيسي (MRCP): هو فحص رنين مغناطيسي خاص يُظهر الطرق الصفراوية بالتفصيل دون استخدام الإشعاع.
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية بالمنظار (EUS): هو فحص الطرق الصفراوية عن قرب بواسطة جهاز موجات فوق صوتية موجود في طرف منظار يُمرَّر عبر الفم.

إذا كان احتمال وجود حصاة في القناة الصفراوية الرئيسية متوسطًا، فقد يُفضَّل أولًا تأكيد وجود الحصاة بواسطة MRCP أو EUS بدلًا من إجراء ERCP مباشرةً. وبذلك يمكن تجنّب الإجراءات التداخلية غير الضرورية [1,3].

ما هو ERCP؟

ERCP (تصوير البنكرياس والقنوات الصفراوية بالتنظير الراجع) هو التدخل في القناة الصفراوية عن طريق الوصول إلى الاثني عشر بواسطة منظار خاص يُمرَّر عبر الفم. ويمكن من خلاله إزالة الحصاة من القناة الصفراوية، أو فتح القناة، أو وضع دعامة عند الحاجة.

لا يُعد ERCP في الوقت الحاضر فحصًا يُستخدم روتينيًا لمجرد التشخيص. بل يُطبَّق في الغالب لغرض العلاج عندما يكون احتمال وجود حصاة أو انسداد في القناة الصفراوية مرتفعًا.

ورغم أن ERCP إجراء فعّال، فإنه قد يؤدي إلى مضاعفات مثل التهاب البنكرياس والنزيف والعدوى وانثقاب الأمعاء. لذلك يجب تقييم ضرورته بعناية [3].

هل التصوير المقطعي المحوسب ضروري؟

التصوير المقطعي المحوسب (CT) ليس ضروريًا لكل مريض بحصوات المرارة. وقد لا تظهر بعض حصوات المرارة بوضوح في التصوير المقطعي. ولكن يمكن استخدامه للبحث فيما إذا كان ألم البطن ناتجًا عن سبب آخر، أو لتقييم المضاعفات التي تحدث.

خيارات العلاج

هل تحتاج حصوات المرارة التي لا تسبب أعراضًا إلى جراحة؟

في الحصوات التي تُكتشف مصادفةً في تصوير بالموجات فوق الصوتية أُجري لسبب آخر، والتي لا تسبب أي أعراض، وتبدو فيها المرارة والطرق الصفراوية طبيعية، لا تكون الجراحة ضرورية في أغلب الأحيان. ويكفي عادةً أن يُشرح للمريض عند ظهور أي أعراض يجب عليه المراجعة [1].

كما أن إجراء التصوير بالموجات فوق الصوتية بشكل روتيني وعلى فترات متقاربة في الحصوات غير العرضية ليس ضروريًا لمعظم المرضى. وإذا ظهر ألم جديد أو علامة على مضاعفة، يُعاد التقييم.

ومع ذلك، في الحالات الخاصة التالية، يمكن تقييم خيار الجراحة بشكل فردي حتى في غياب أي شكوى:

  • نتائج تصوير مثيرة للاشتباه من حيث سرطان المرارة
  • سماكة واضحة أو غير منتظمة في جدار المرارة
  • سليلة (بوليب) في المرارة مع الحصوات بحجم قد يستدعي الجراحة
  • الحصوات الكبيرة جدًا
  • بعض أمراض الدم الوراثية التي تتكسر فيها كريات الدم الحمراء بسرعة
  • التخطيط لعلاج يثبّط الجهاز المناعي بدرجة شديدة أو لزراعة عضو
  • حالات مختارة تكون فيها المتابعة أو الوصول إلى الخدمات الصحية الطارئة صعبًا جدًا

لا تعني أي من هذه الحالات وحدها قرارًا تلقائيًا بالجراحة. ويجب تقييم العمر والحالة الصحية العامة ونتائج التصوير والمخاطر التي تنطوي عليها الجراحة معًا.

هل تستدعي المرارة الخزفية الجراحة حتمًا؟

يُطلق على التكلّس في جدار المرارة اسم «المرارة الخزفية» (Porcelain gallbladder). وفي الماضي، كان يُعتقد أن هذه الحالة ترتبط بقوة بسرطان المرارة، فكانت الجراحة تُنصح بها لكل مريض تقريبًا.

تُظهر المعلومات الحديثة أن خطر السرطان قد يختلف حسب شكل التكلّس. لذلك لا تُنصح الجراحة تلقائيًا لكل مريض لديه مرارة خزفية. ويجب تقييم مدى انتشار التكلّس، ومظهر جدار المرارة، ووجود سليلة أو كتلة مرافقة، وعمر المريض، وخطر الجراحة معًا.

ما علاج حصوات المرارة التي تسبب أعراضًا؟

لدى المرضى الذين يعانون من ألم المرارة النموذجي، يكون العلاج الدائم هو استئصال المرارة جراحيًا. ويُطلق على هذا الإجراء اسم «استئصال المرارة» (Cholecystectomy).

إن إزالة الحصوات فقط مع ترك المرارة ليس علاجًا معياريًا. لأنه عندما تبقى المرارة التي تهيّئ الأرضية لتكوّن الحصوات في مكانها، يمكن أن تتكوّن الحصوات من جديد.

خلال الفترة التي تسبق الجراحة المخطط لها، فإن:

  • تجنّب الوجبات الدسمة جدًا والثقيلة
  • الحد من الأطعمة التي يلاحظ الشخص أنها تحفّز الألم
  • استخدام المسكنات التي يوصي بها الطبيب

قد يساعد في تقليل النوبات. لكن تغيير النظام الغذائي لا يزيل الحصوات الموجودة.

متى تُجرى الجراحة في حالة التهاب المرارة؟

قد يؤدي انسداد مخرج المرارة بحصاة إلى التهاب المرارة الحاد (Acute cholecystitis)، أي التهاب المرارة. وتوصي الإرشادات الحديثة، ما لم توجد حالة خطيرة تمنع الجراحة، بإجراء الجراحة بالمنظار في أبكر وقت ممكن، ويُفضَّل أن يكون ذلك خلال فترة الإقامة نفسها في المستشفى [2].

الجراحة المبكرة:

  • تقلل من نوبات الألم والالتهاب المتكررة.
  • تخفض خطر العودة إلى المستشفى.
  • قد تقصّر إجمالي مدة الإقامة في المستشفى.

لدى المرضى الذين يعانون من تدهور شديد في الحالة العامة أو الذين لا يتحملون الجراحة، قد تلزم طرق مؤقتة مثل العلاج بالمضادات الحيوية وتفريغ المرارة بأنبوب يُوضع عبر الجلد. وبعد تحسّن الحالة العامة، يُعاد تقييم إمكانية الجراحة.

ماذا يُفعل إذا سببت حصاة المرارة التهاب البنكرياس؟

قد تؤثر الحصاة التي تنزل إلى القناة الصفراوية على مخرج قناة البنكرياس، فتؤدي إلى التهاب البنكرياس الحاد.

في التهاب البنكرياس الناتج عن حصوات المرارة ذي المسار الخفيف، يُنصح في الغالب بإجراء عملية المرارة خلال فترة الإقامة نفسها في المستشفى، وذلك لمنع حدوث التهاب البنكرياس مجددًا [3].

وفي حال وجود التهاب بنكرياس شديد، أو تجمعات سائلة كبيرة، أو تلف في الأنسجة، قد تؤجَّل الجراحة إلى أن تتم السيطرة على الالتهاب وتصبح حالة المريض مناسبة.

ولا يحتاج كل التهاب بنكرياس ناتج عن حصوات المرارة إلى ERCP عاجل. إذ يُطبَّق ERCP في الغالب عند وجود انسداد مستمر في الطرق الصفراوية أو عدوى في الطرق الصفراوية [3].

ماذا يُفعل إذا نزلت حصاة إلى القناة الصفراوية؟

إذا تأكد وجود حصاة في القناة الصفراوية الرئيسية، فيجب تنظيفها من الحصاة. ويمكن إجراء ذلك:

  • قبل الجراحة بواسطة ERCP
  • أثناء الجراحة بتدخل موجّه إلى القناة الصفراوية
  • لدى مرضى مختارين بعد الجراحة بواسطة ERCP

ويُحدَّد الأسلوب المفضّل حسب حالة المريض وخبرة المركز.

حتى لو تم تنظيف القناة الصفراوية بواسطة ERCP، فإنه إذا كانت هناك حصوات في المرارة وكان المريض مناسبًا للجراحة، تُخطَّط عملية المرارة لمنع حدوث حصوات ومضاعفات جديدة قد تتطور لاحقًا.

كيف تُجرى الجراحة؟

الطريقة الجراحية المعيارية في حصوات المرارة هي استئصال المرارة بالمنظار (Laparoscopic cholecystectomy). وتُجرى الجراحة تحت التخدير العام، بواسطة كاميرا وأدوات جراحية خاصة عبر عدة شقوق صغيرة في البطن.

من المهم أثناء الجراحة تحديد القناة الصفراوية وشريان المرارة بشكل آمن. ويُوصى بطريقة التحقق التشريحي التي تُسمى في الجراحة «المنظر الحرج للأمان» (Critical view of safety) بهدف تقليل خطر إصابة الطرق الصفراوية [4].

في حالة الالتهاب الشديد، أو الالتصاقات، أو عدم إمكانية تمييز التشريح بشكل آمن، قد يقوم الجرّاح بما يلي:

  • متابعة جزء من الجراحة بالطريقة المفتوحة.
  • استئصال الجزء من المرارة الذي يمكن إزالته بشكل آمن.
  • إجراء فحص إضافي أثناء الجراحة لتصوير الطرق الصفراوية.

إن التحول من الجراحة المغلقة إلى الجراحة المفتوحة ليس فشلًا. بل هو قرار يُتخذ كإجراء أمان لمنع إصابة خطيرة في الطرق الصفراوية أو الأوعية الدموية.

العملية ذات الصلةاستئصال المرارة بالمنظاراقرأوا كيف تُجرى العملية وكيف تسير مرحلة التعافي →

هل الجراحة الروبوتية ضرورية؟

يمكن إجراء عملية المرارة بالمنظار، أو بالروبوت، أو بالطريقة المفتوحة في الحالات المناسبة. وفي الوقت الحاضر، فإن النهج المعياري والفعّال لمعظم المرضى هو الجراحة بالمنظار.

قد يُستخدم النظام الروبوتي في بعض المراكز، لكنه ليس ضروريًا في كل عملية مرارة. فمن حيث السلامة الجراحية، الأهم من الجهاز المستخدم هو الاختيار الصحيح للمريض، والتحديد الآمن للبنى التشريحية، وخبرة الجرّاح.

هل يمكن إذابة الحصوات بالأدوية؟

يمكن النظر في الأدوية التي تحتوي على حمض الأورسوديوكسيكوليك (Ursodeoxycholic acid) لدى مرضى مختارين بعناية شديدة، تكون المرارة لديهم تعمل ولديهم حصوات كوليسترولية صغيرة. ولكن:

  • قد يلزم أن يستمر العلاج أشهرًا أو سنوات.
  • ليس فعّالًا في كل أنواع الحصوات.
  • قد تتكوّن الحصوات من جديد بعد العلاج.
  • يوفر حلًا أقل ديمومة مقارنةً بالجراحة في الحصوات التي تسبب أعراضًا.

لذلك، فإن العلاج المعياري لدى المرضى المناسبين للجراحة الذين لديهم شكاوى نموذجية هو عادةً استئصال المرارة. كما أن طرق تفتيت الحصوات لا تُستخدم روتينيًا في الوقت الحاضر في حصوات المرارة.

هل تعالج المضادات الحيوية الحصوات؟

لا. المضادات الحيوية لا تذيب حصوات المرارة ولا تزيلها. ويمكن استخدامها للسيطرة على العدوى عند حدوث عدوى في المرارة أو الطرق الصفراوية. وإذا استمر الانسداد، فقد لا تكفي المضادات الحيوية وحدها؛ وقد تلزم الجراحة أو ERCP أو التصريف (النزح).

فترة التعافي

كم يبقى المريض في المستشفى بعد الجراحة؟

بعد استئصال المرارة بالمنظار دون مشكلات، يمكن لكثير من المرضى الخروج من المستشفى في اليوم نفسه أو في اليوم التالي. وفي حال وجود التهاب حاد، أو مرض مرافق، أو حصاة في القناة الصفراوية، أو جراحة مفتوحة، قد تطول مدة الإقامة في المستشفى.

هل يحدث ألم بعد الجراحة؟

في الأيام الأولى، قد يحدث ألم في أماكن الشقوق وشعور بالشد في البطن. وفي الجراحة المغلقة، قد يظهر ألم ينتشر إلى الكتف بسبب الغاز الذي يُضخ داخل البطن. وتخف هذه الشكاوى في الغالب خلال بضعة أيام.

إن استخدام المسكنات التي يوصي بها الطبيب والقيام بمشيات قصيرة في الفترة المبكرة يساعدان على التعافي.

متى يمكن العودة إلى الحياة الطبيعية والعمل؟

تختلف مدة التعافي من شخص لآخر. وبعد الجراحة المغلقة، فإن معظم المرضى:

  • يمكنهم البدء بالأعمال اليومية الخفيفة خلال بضعة أيام.
  • يمكنهم العودة إلى العمل المكتبي خلال نحو 1–2 أسبوع.
  • يمكنهم البدء بقيادة السيارة عندما يتمكنون من الحركة دون ألم، ويكونون قادرين على الضغط المفاجئ على المكابح، ولا يستخدمون مسكنات قوية.

قد يلزم وقت أطول لرفع الأثقال، والتمارين المكثفة، والأعمال التي تتطلب جهدًا بدنيًا. ويجب تحديد التوقيت الدقيق حسب مسار الجراحة وتوصية الجرّاح.

كيف يجب أن يكون النظام الغذائي بعد استئصال المرارة؟

بعد استئصال المرارة، يستمر الكبد في إنتاج الصفراء. وتتدفق الصفراء إلى الأمعاء دون أن تُخزَّن، بشكل أكثر انتظامًا وبكميات أقل. لذلك يستمر الجهاز الهضمي في العمل.

في الأيام أو الأسابيع الأولى، قد يظهر:

  • انتفاخ بعد الوجبات الدسمة
  • غازات
  • براز لين
  • حاجة إلى الذهاب إلى المرحاض بشكل أكثر تكرارًا

وتخف هذه الشكاوى لدى معظم المرضى مع مرور الوقت.

قد يوفّر تناول حصص صغيرة وطعام قليل الدهون في الفترة الأولى راحة أكبر. وعلى المدى الطويل، لا يحتاج معظم الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي صارم أو خاص. ويكفي اتباع تغذية متوازنة والحفاظ على وزن صحي.

ما الأعراض المهمة بعد الجراحة؟

إذا حدثت إحدى الحالات التالية، فيجب التواصل مع الفريق الصحي:

  • ألم في البطن يتزايد تدريجيًا أو لا يزول رغم المسكنات
  • حمى مرتفعة أو قشعريرة
  • اصفرار العينين أو الجلد
  • قيء مستمر
  • انتفاخ واضح في البطن
  • ازدياد الاحمرار أو التورم أو الإفرازات القيحية في مكان الجرح
  • ضيق التنفس
  • تورم أو ألم في ساق واحدة
  • براز فاتح اللون وبول داكن اللون

الأسئلة الشائعة

هل تتحول حصوات المرارة إلى سرطان؟

لا تتحول حصوات المرارة إلى سرطان بشكل مباشر. وسرطان المرارة نادر جدًا. ورغم الاعتقاد بأن الحصوات الكبيرة وطويلة الأمد قد تزيد الخطر بسبب ارتباطها بالالتهاب المزمن، فإن السرطان لا يتطور لدى الغالبية العظمى من الأشخاص المصابين بحصوات المرارة.

وإذا ظهرت في التصوير بالموجات فوق الصوتية سماكة غير منتظمة في جدار المرارة أو سليلة أو كتلة، فيلزم تقييم إضافي.

لدي حصوات لكن ليس لدي أي ألم. هل يجب أن أخضع للجراحة؟

في أغلب الأحيان لا. ففي حصوات المرارة التي لا تسبب أي أعراض ولا يوجد معها أي اكتشاف مثير للاشتباه في التصوير، لا يُنصح بالجراحة الروتينية. وقد يكفي أن تعرف ما الشكاوى التي يجب عليك عند ظهورها مراجعة الطبيب.

وفي حال وجود حصاة كبيرة، أو سليلة في المرارة، أو تغير في الجدار، أو بعض الأمراض الخاصة، يُتخذ القرار بشكل فردي.

هل تحتاج حصوات المرارة غير العرضية إلى تصوير منتظم بالموجات فوق الصوتية؟

بالنسبة للحصوات التي تُكتشف مصادفةً في مرارة ذات مظهر طبيعي ولا تسبب أي أعراض، فإن المتابعة المنتظمة بالتصوير بالموجات فوق الصوتية ليست ضرورية لدى معظم المرضى. وإذا حدث ألم جديد أو حمى أو يرقان، فيجب إعادة التقييم.

وفي حال وجود سليلة في المرارة، أو سماكة في الجدار، أو أي اكتشاف آخر مثير للاشتباه، قد يلزم برنامج متابعة منفصل.

هل يؤثر حجم حصاة المرارة على قرار الجراحة؟

حجم الحصاة أحد المعايير المستخدمة في التقييم، لكنه وحده ليس كافيًا. إذ يتم تقييم أعراض المريض، وعدد الحصوات، ومظهر جدار المرارة، ووجود سليلة أو كتلة مرافقة، والحالة الصحية العامة معًا.

فالحصوات الصغيرة جدًا أيضًا قد تنزل إلى القناة الصفراوية وتؤدي إلى التهاب البنكرياس أو اليرقان. لذلك لا يمكن إجراء تمييز قاطع من قبيل «الحصاة الصغيرة غير ضارة، والحصاة الكبيرة خطيرة».

أيهما أخطر: عدد كبير من الحصوات الصغيرة أم حصاة واحدة كبيرة؟

قد تكون لكل من الحالتين مخاطر مختلفة. فالحصوات الصغيرة قد تمر بسهولة أكبر إلى القناة الصفراوية وتسبب التهاب البنكرياس أو اليرقان. أما الحصوات الكبيرة فقد ترتبط بالضغط والالتهاب طويلَي الأمد.

وفي قرار الجراحة، لا يهم عدد الحصوات وحجمها فقط، بل تهم أيضًا الأعراض التي يعاني منها المريض والمضاعفات التي تحدث.

هل تسقط حصاة المرارة من تلقاء نفسها؟

قد تمر حصاة صغيرة من المرارة إلى القناة الصفراوية، لكن هذا ليس دائمًا أمرًا جيدًا. فكما قد تمر الحصاة من القناة إلى الأمعاء، قد تسد القناة الصفراوية أو مخرج قناة البنكرياس، فتسبب اليرقان أو العدوى أو التهاب البنكرياس.

أما الحصوات التي تبقى داخل المرارة، فلا تختفي في الغالب تمامًا من تلقاء نفسها.

لدي حمأة صفراوية؛ ماذا يجب أن أفعل؟

الحمأة الصفراوية هي تراكم جزيئات صغيرة موجودة في الصفراء، مثل بلورات الكوليسترول والبيليروبين وأملاح الكالسيوم وما شابهها، في المرارة. ولم تتكوّن بعد حصاة واضحة، لكن الحمأة الصفراوية قد تختفي مع الوقت، أو تبقى كما هي، أو تتحول إلى حصوات صغيرة.

الحالات التي قد تسهّل تكوّن الحمأة الصفراوية هي:

  • الصيام لفترة طويلة
  • فقدان الوزن بسرعة كبيرة
  • فقدان الوزن السريع بعد جراحة السمنة
  • الحمل
  • التغذية الوريدية لفترة طويلة
  • بعض الأمراض الشديدة
  • عدم قدرة المرارة على التفريغ بشكل كافٍ
  • استخدام بعض الأدوية مثل سيفترياكسون (Ceftriaxone) وأوكتريوتيد (Octreotide)

إذا كانت الحمأة الصفراوية لا تسبب أي شكوى، فلا تلزم في أغلب الأحيان جراحة فورية أو علاج دوائي. وإذا كان هناك سبب مؤقت يساهم في تكوّن الحمأة، فقد تختفي من تلقاء نفسها بتصحيحه. ويُحدَّد ما إذا كانت المتابعة ضرورية بناءً على شكاوى الشخص ونتائج الدم ونتائج التصوير بالموجات فوق الصوتية.

ومع ذلك، فإن الحمأة الصفراوية ليست دائمًا غير ضارة. فالبلورات الصغيرة قد تمر إلى القناة الصفراوية وتسبب:

  • ألم المرارة النموذجي
  • التهاب المرارة
  • انسداد القناة الصفراوية واليرقان
  • عدوى الطرق الصفراوية
  • التهاب البنكرياس الحاد

إذا وُجد ألم المرارة النموذجي مع الحمأة الصفراوية، أو حدثت مشكلة مثل التهاب المرارة أو اليرقان أو التهاب البنكرياس، وكان المريض مناسبًا للجراحة، فإن العلاج الدائم يكون عادةً استئصال المرارة بالمنظار. وبشكل خاص لدى المرضى الذين أصيبوا بالتهاب البنكرياس بسبب الحمأة الصفراوية، يكون التقييم الجراحي مهمًا نظرًا لخطر تكرار التهاب البنكرياس.

لا يُنصح روتينيًا بالعلاج الدوائي بهدف إذابة الحمأة الصفراوية. ويمكن النظر في الأدوية التي تحتوي على حمض الأورسوديوكسيكوليك فقط لدى مرضى مختارين غير مناسبين للجراحة أو لديهم ظروف خاصة، وبقرار من الطبيب. ولا يجوز استخدام أدوية «مذيبة للصفراء» أو منتجات عشبية من تلقاء النفس.

إذا ترافق ألم البطن مع الحمى أو القشعريرة أو اليرقان أو البول الداكن أو القيء المستمر، فيجب مراجعة مؤسسة صحية دون انتظار [6,7].

هل يمكن إذابة حصوات المرارة بالأدوية؟

يمكن النظر في العلاج الدوائي فقط لدى مرضى مختارين لديهم حصوات كوليسترولية صغيرة وغير مناسبين للجراحة. ويستغرق العلاج وقتًا طويلًا، وهناك احتمال لتكوّن الحصوات من جديد. أما في الحصوات التي تسبب أعراضًا، فإن العلاج الدائم والراسخ هو عادةً الجراحة.

هل يمكن إزالة الحصوات فقط في الجراحة؟

في العلاج المعياري، لا تُزال الحصوات فقط، بل تُستأصل المرارة التي تكوّن الحصوات. فإذا تُركت المرارة، يبقى احتمال تكوّن حصوات جديدة وتكرار الشكاوى قائمًا.

هل يمكنني أن أعيش حياة طبيعية دون مرارة؟

نعم. المرارة ليست عضوًا ضروريًا للحياة. فالكبد يستمر في إنتاج الصفراء، ويواصل الجهاز الهضمي عمله. ويعود معظم المرضى بعد الجراحة إلى حياتهم الطبيعية ونظامهم الغذائي المعتاد.

هل تُجرى الجراحة بالطريقة المغلقة؟

في الوقت الحاضر، الطريقة المعيارية هي الجراحة بالمنظار، أي الجراحة المغلقة. وفي حالة الالتهاب الشديد، أو الالتصاقات المتقدمة، أو النزيف، أو عدم إمكانية تمييز البنى التشريحية بشكل آمن، قد يتم التحول إلى الجراحة المفتوحة.

ويُجرى هذا التغيير لغرض سلامة المريض، ولا يعني أن الجراحة فشلت.

هل تُزال حصوات المرارة بواسطة ERCP؟

يُستخدم ERCP أساسًا لإزالة الحصوات التي نزلت إلى القناة الصفراوية الرئيسية. أما العلاج المعياري للحصوات الموجودة داخل المرارة فليس ERCP.

وبعد تنظيف القناة الصفراوية بواسطة ERCP، إذا كان المريض مناسبًا للجراحة، يمكن التخطيط لجراحة منفصلة للمرارة.

هل يصبح الإسهال دائمًا بعد عملية المرارة؟

لدى بعض المرضى، قد يصبح البراز لينًا بشكل مؤقت أو يزداد تكرار الذهاب إلى المرحاض بعد الجراحة. وتخف هذه الحالة في الغالب مع مرور الوقت.

وإذا كان هناك إسهال يستمر لفترة طويلة، أو يؤثر على الحياة اليومية، أو يوقظ من النوم ليلًا، فيجب مراجعة الطبيب للبحث عن أسباب أخرى، وعند الحاجة لتقييم الأدوية التي تربط الأحماض الصفراوية.

هل تسبب حصوات المرارة مشكلة أثناء الحمل؟

قد تُكتشف حصوات المرارة أثناء الحمل، ويمكن متابعة بعض الحصوات دون أن تسبب أعراضًا. وإذا حدث ألم متكرر، أو التهاب المرارة، أو اليرقان، أو التهاب البنكرياس، فيلزم تقييم مشترك من قِبل فرق أمراض النساء والتوليد والجراحة العامة والتخدير.

وعند الضرورة، يمكن إجراء الجراحة بالمنظار أثناء الحمل أيضًا. ويُتخذ القرار بشكل فردي مع مراعاة مرحلة الحمل وشدة المرض وحالة الأم والجنين.

ما الأعراض التي تستدعي مني المراجعة العاجلة؟

في الحالات التالية، راجع مؤسسة صحية دون انتظار:

  • ألم شديد في البطن لا يزول خلال بضع ساعات
  • ترافق الألم مع الحمى أو القشعريرة
  • اصفرار العينين أو الجلد
  • بول داكن اللون
  • قيء متكرر
  • الإغماء، أو الوهن الواضح، أو اضطراب الوعي

المراجع العلمية

  1. National Institute for Health and Care Excellence (NICE). Gallstone Disease: Diagnosis and Management. Clinical Guideline CG188. London: NICE. https://www.nice.org.uk/guidance/cg188
  2. Pisano M, Allievi N, Gurusamy K, et al. 2020 World Society of Emergency Surgery Updated Guidelines for the Diagnosis and Treatment of Acute Calculous Cholecystitis. World Journal of Emergency Surgery. 2020;15:61. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/33153472/
  3. Buxbaum JL, Abbas Fehmi SM, Sultan S, et al. ASGE Guideline on the Role of Endoscopy in the Evaluation and Management of Choledocholithiasis. Gastrointestinal Endoscopy. 2019;89(6):1075–1105.e15. https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC8594622/
  4. Brunt LM, Deziel DJ, Telem DA, et al. Safe Cholecystectomy Multi-Society Practice Guideline and State-of-the-Art Consensus Conference on Prevention of Bile Duct Injury During Cholecystectomy. Surgical Endoscopy. 2020;34:2827–2855. https://www.sages.org/safe-cholecystectomy-program/
  5. Fujita N, Yasuda I, Endo I, et al. Evidence-Based Clinical Practice Guidelines for Cholelithiasis 2021. Journal of Gastroenterology. 2023;58:801–833. https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10423145/
  6. Gutt C, Schläfer S, Lammert F. The Treatment of Gallstone Disease. Deutsches Ärzteblatt International. 2020;117:148–158. https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC7132079/
  7. European Association for the Study of the Liver (EASL). EASL Clinical Practice Guidelines on the Prevention, Diagnosis and Treatment of Gallstones. Journal of Hepatology. 2016;65(1):146–181. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/27085810/

ملاحظة توعوية: تهدف هذه الصفحة إلى تقديم معلومات عامة. ولا تحل المعلومات الواردة فيها محل الفحص الشخصي وتقييم الطبيب. ويجب أن يُتخذ قرار التشخيص والعلاج بشكل فردي لكل مريض، من خلال تقييم شكاوى المريض ونتائج الفحص السريري وتحاليل الدم ونتائج التصوير والحالة الصحية العامة معًا.

المواعيداتصال