هذه الصفحة مترجمة عن أصلها التركي. النص المعتمد من الناحية الطبية هو النسخة التركية. اقرأوا النص التركي الأصلي
نظرة عامة
سرطان المعدة مرض ينشأ نتيجة تكاثر الخلايا المبطِّنة للمعدة بشكل غير منضبط. وأكثر أنواعه شيوعًا هو “السرطانة الغدية” (adenocarcinoma)، التي تنشأ من الخلايا الإفرازية في السطح الداخلي للمعدة.
توجد أيضًا أورام معدية أقل شيوعًا، مثل لمفومة المعدة، والورم السدوي المعدي المعوي (GIST)، والورم العصبي الصماوي. لكن خصائص هذه الأورام وعلاجاتها تختلف عن السرطانة الغدية. وتتناول المعلومات الواردة في هذه الصفحة أساسًا السرطانة الغدية للمعدة.
قد يُسبّب سرطان المعدة في المرحلة المبكرة أعراضًا قليلة أو لا يُسبّب أي أعراض. ومع أن الشكاوى مثل عسر الهضم والانتفاخ وألم المعدة تنجم في الغالب عن أمراض حميدة، فإن استمرارها مدة طويلة أو ظهورها مع أعراض تحذيرية يستدعي التقييم.
يمكن استئصال بعض الأورام الموجودة في مرحلة مبكرة وفي الطبقات السطحية للمعدة فقط بالطريقة التنظيرية. وفي المرض الأكثر تقدمًا الذي لم ينتشر إلى أعضاء أخرى، يمكن استخدام الجراحة والعلاج الكيميائي، واليوم لدى مرضى مختارين العلاج المناعي، معًا. أما في المرض الذي انتشر إلى مناطق أخرى من الجسم، فيُصمَّم العلاج بشكل شخصي بحسب الخصائص الجزيئية للورم [1–4].
الأعراض والأسباب
ما الأعراض التي قد يُسبّبها سرطان المعدة؟
قد تختلط الشكاوى التي تظهر في المرحلة المبكرة بأمراض أكثر شيوعًا، مثل التهاب المعدة أو الارتجاع أو القرحة.
الأعراض التالية لا تعني وحدها الإصابة بسرطان المعدة؛ لكن إذا استمرت أو ازدادت تدريجيًا فإنها تستدعي تقييم الطبيب:
- عسر هضم أو حرقة في المعدة تستمر مدة طويلة
- ألم أو انزعاج في الجزء العلوي من البطن
- الشبع المبكر بعد تناول كمية قليلة من الطعام
- انتفاخ واضح بعد الوجبات
- نقص الشهية
- فقدان وزن غير مُفسَّر
- الغثيان أو القيء المتكرر
- صعوبة البلع
- الوهن وسرعة التعب
- فقر الدم
- اسوداد البراز كالقطران
- ظهور الدم في القيء
يجب عدم تأخير التقييم بالتنظير، ولا سيما عند وجود علامات مثل فقدان الوزن غير المفسَّر، أو صعوبة البلع، أو فقر الدم، أو القيء المتكرر، أو نزيف الجهاز الهضمي.
لماذا يحدث سرطان المعدة؟
لا يوجد سبب واحد لسرطان المعدة. فقد تؤدي الخصائص الجينية، والعوامل البيئية، والعادات الغذائية، والتغيّرات التي تنشأ في الغشاء المخاطي للمعدة على مرّ السنين دورًا مشتركًا.
أبرز عوامل الخطر هي:
- العدوى بجرثومة الملوية البوابية (Helicobacter pylori)
- التدخين
- الإكثار من تناول الأطعمة شديدة الملوحة والمخللات
- عدم كفاية تناول الخضراوات والفواكه الطازجة
- التقدم في العمر
- وجود سرطان المعدة لدى الأقارب من الدرجة الأولى
- التهاب المعدة الضموري المزمن والحؤول المعوي (intestinal metaplasia)
- فقر الدم الخبيث
- بعض الأورام المرتبطة بفيروس إبشتاين-بار
- بعض عمليات المعدة السابقة
- بعض متلازمات السرطان الوراثية
لا يعني وجود أحد عوامل الخطر أن الشخص سيصاب بسرطان المعدة حتمًا. كما قد يحدث سرطان المعدة لدى أشخاص ليس لديهم أي عامل خطر واضح.
لماذا تُعدّ الملوية البوابية مهمة؟
الملوية البوابية (Helicobacter pylori) جرثومة قد تُسبّب التهابًا طويل الأمد في الغشاء المخاطي للمعدة. وتعدّها منظمة الصحة العالمية مادة مسرطنة مهمة فيما يخص سرطان المعدة.
قد يقلّل القضاء على العدوى بالمضادات الحيوية المناسبة خطر الإصابة بسرطان المعدة، ولا سيما إذا طُبّق قبل نشوء السرطان. لكن لدى الأشخاص الذين حدثت لديهم سابقًا تغيّرات متقدمة في الغشاء المخاطي للمعدة، قد لا يكفي علاج الجرثومة وحده، وقد تلزم المتابعة بالتنظير.
ولدى الأشخاص الذين تلقّوا علاج الملوية البوابية، من المهم التأكد باختبار مناسب من أن الجرثومة قد أُزيلت فعلًا.
هل يمكن أن يكون سرطان المعدة وراثيًا؟
معظم حالات سرطان المعدة ليست وراثية. ومع ذلك قد يوجد استعداد وراثي لدى بعض العائلات.
ولا سيما في الحالات التالية:
- وجود سرطان المعدة لدى أكثر من شخص في العائلة
- ظهور سرطان المعدة في سن مبكرة
- وجود تاريخ عائلي لسرطان المعدة من النوع المنتشر
- تكرّر الإصابة بسرطان الثدي أو القولون أو بعض أنواع السرطان الأخرى إلى جانب سرطان المعدة
يمكن النظر في الاستشارة الوراثية في هذه الحالات.
في متلازمة سرطان المعدة المنتشر الوراثي، تكتسب الجينة CDH1، وبصورة أقل شيوعًا الجينة CTNNA1، أهمية خاصة. ولأن قرار إجراء الاختبار الجيني قد يؤثّر لا في المريض وحده بل في متابعة أفراد العائلة أيضًا، فينبغي أن يُتّخذ بمرافقة الاستشارة الوراثية.
كيف يُشخَّص المرض؟
التنظير والخزعة
الطريقة الأساسية في تشخيص سرطان المعدة هي تنظير الجهاز الهضمي العلوي. وفي هذا الإجراء، الذي يُسمّى أيضًا تنظير المعدة (gastroscopy)، يُفحص المريء والمعدة والجزء الأول من الاثني عشر بجهاز رفيع مزوّد بكاميرا يُدخَل عبر الفم.
تؤخذ من المناطق المشتبه بها عدة عيّنات نسيجية صغيرة، أي خزعات. ويُوضع التشخيص القاطع بالفحص النسيجي المرضي.
في تقرير الفحص النسيجي المرضي قد يُقيَّم ما يلي:
- نوع الورم
- درجة تمايز الخلايا
- بعض الخصائص المجهرية الخاصة
- الواسمات الحيوية التي توجّه العلاج عند الحاجة
إذا شوهدت منطقة مشتبه بها في التنظير ولم تُظهر نتيجة الخزعة الأولى وجود سرطان، فقد يلزم تكرار التنظير والخزعات ما دام الاشتباه السريري قائمًا.
لماذا يُعدّ تحديد المرحلة مهمًا؟
تحديد المرحلة هو عملية تحديد ما يلي بالنسبة إلى المرض:
- مدى تقدّم المرض في جدار المعدة
- وصوله إلى العقد اللمفية المحيطة من عدمه
- انتشاره إلى الكبد أو الرئة أو الصفاق (البريتون) أو أعضاء أخرى من عدمه ويُحدَّد بحسب المرحلة ما إذا كان العلاج سيبدأ بالتنظير، أو بالعملية مباشرة، أو بالعلاج الدوائي قبل العملية، أو بالعلاج الجهازي.
ما طرق التصوير المستخدمة؟
بعد تأكيد التشخيص يُجرى في الغالب تصوير مقطعي محوسب للصدر والبطن.
ولدى مرضى مختارين قد تُستخدم أيضًا الفحوص التالية:
- التصوير بالموجات فوق الصوتية بالمنظار: يمكنه تقييم عمق الورم في جدار المعدة والعقد اللمفية القريبة، ولا سيما في الأورام التي يُعتقد أنها في مرحلة مبكرة.
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET-CT): قد يكون مفيدًا لدى بعض المرضى لتقييم الاشتباه بالانتشار إلى أعضاء أخرى.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MR): قد يُطلب خصوصًا عند وجود منطقة مشتبه بها في الكبد أو في بعض الحالات الخاصة.
لا يتمتع PET-CT بالحساسية نفسها في كل أنواع سرطان المعدة. فبعض الأورام، ولا سيما من النوع المنتشر أو المحتوية على المخاط (الميوسين) أو ذات النشاط الأيضي المنخفض، قد لا تظهر بوضوح في PET-CT. ولهذا فإن كون نتيجة PET-CT طبيعية لا يثبت وحده عدم وجود المرض.
ما هو التنظير البطني التشخيصي؟
قد ينتشر سرطان المعدة إلى الصفاق على شكل بؤر صغيرة جدًا، وقد لا تُرى هذه البؤر في التصوير المقطعي المحوسب.
لدى المرضى الذين يبدو أن الورم لديهم قابل للاستئصال جراحيًا لكن لديهم خطر انتشار إلى الصفاق، يمكن إجراء التنظير البطني التشخيصي قبل العملية الكبرى أو قبل العلاج السابق للعملية. وفي هذا الإجراء يُدخَل إلى البطن بكاميرا عبر شقوق صغيرة، ويُقيَّم داخل البطن مباشرة.
وفي أثناء الإجراء يمكن إدخال سائل إلى البطن وأخذ عيّنة منه. ويُبحث بهذا الفحص، الذي يُسمّى “الفحص الخلوي لغسيل الصفاق”، عن خلايا سرطانية لا تُرى بالعين. وقد تغيّر النتيجة خطة العلاج [1,2].
لماذا تُجرى الاختبارات الجزيئية والحيوية؟
في السرطانة الغدية للمعدة المتقدمة أو المنتشرة إلى أعضاء أخرى، يُبحث في نسيج الورم عن خصائص قد تؤثّر في اختيار العلاج.
أبرز الاختبارات هي:
- HER2: في الأورام الإيجابية لـHER2 يمكن استخدام أدوية تستهدف HER2.
- PD-L1: يساعد على تقييم احتمال الاستفادة من العلاج المناعي.
- MSI أو MMR: يُظهر خللًا في إصلاح الحمض النووي (DNA). وقد تكون الأورام ذات MSI المرتفع أو نقص MMR أكثر استجابة للعلاج المناعي.
- CLDN18.2: قد يساعد لدى المرضى المناسبين على استخدام الأدوية التي تستهدف هذا البروتين.
- الفحص الجزيئي الموسَّع: قد يُجرى لدى مرضى مختارين للبحث عن تغيّرات جينية نادرة لكنها قابلة للعلاج.
لا تلزم كل هذه الاختبارات في المرحلة نفسها لدى كل مريض. ويُحدَّد نطاق الاختبارات بحسب مرحلة المرض، وكمية النسيج المتاحة، والعلاج المخطَّط له [3,4].
الواسمات الورمية التي تُقاس في الدم، مثل CEA أو CA 19-9، لا تكفي وحدها لتشخيص سرطان المعدة. وإذا كانت مرتفعة في البداية لدى بعض المرضى، فقد تساعد على تقييم الاستجابة للعلاج وسير المرض.
خيارات العلاج
ينبغي أن يُخطَّط علاج سرطان المعدة من قِبل مجلس متعدد التخصصات. وقد يضمّ هذا الفريق الجرّاح العام، وجرّاح الجهاز الهضمي، واختصاصي الأورام الطبية، واختصاصي علاج الأورام بالأشعة، واختصاصي أمراض الجهاز الهضمي، واختصاصي الأشعة، واختصاصي علم الأمراض، وعند الحاجة اختصاصي التغذية.
تُقيَّم في خطة العلاج الخصائص التالية معًا:
- مرحلة المرض
- موقع الورم في المعدة
- الخصائص النسيجية المرضية والجزيئية
- عمر المريض وحالته الصحية العامة
- الحالة الغذائية
- الأمراض المصاحبة
- تفضيلات المريض
هل يمكن علاج سرطان المعدة في مرحلة مبكرة جدًا بالتنظير؟
بعض الأورام في المرحلة المبكرة، الموجودة في الطبقات السطحية للمعدة فقط والتي يكون خطر انتشارها إلى العقد اللمفية منخفضًا جدًا، يمكن استئصالها بطريقة تُسمّى التسليخ التنظيري تحت المخاطية (endoscopic submucosal dissection).
لا يُجرى في هذا الإجراء شقّ في البطن. ويُستأصل الورم قطعةً واحدة مع حافة آمنة من النسيج المحيط به بواسطة المنظار.
في الفحص النسيجي المرضي للنسيج المستأصل:
- عمق الورم
- الحواف الجراحية
- إصابة الأوعية الدموية أو القنوات اللمفية
- الخصائص الخلوية
تُقيَّم هذه الأمور. وإذا لم تكن النتيجة مناسبة، فقد يلزم علاج جراحي يشمل العقد اللمفية أيضًا.
لا يمكن تطبيق العلاج التنظيري على كل سرطان معدة مبكر. وينبغي أن يُجرى في مراكز تتوفر فيها فرق تنظير وعلم أمراض ذات خبرة [2,4].
كيف تُجرى عملية سرطان المعدة؟
هدف العملية استئصال الورم مع حواف آمنة كافية، ومع العقد اللمفية الإقليمية التي قد ينتشر إليها المرض.
بحسب موقع الورم:
- الاستئصال الجزئي أو القاصي للمعدة: استئصال الجزء السفلي من المعدة
- الاستئصال الكلي للمعدة: استئصال المعدة بالكامل
- الاستئصال الداني للمعدة: استئصال الجزء العلوي من المعدة في أورام مختارة في مرحلة مبكرة
يمكن إجراء أيٍّ من هذه العمليات.
لا يلزم في كل سرطان معدة استئصال المعدة بالكامل. فإذا أمكن استئصال الورم مع حواف آمنة، فقد يكون الحفاظ على جزء من المعدة مفيدًا من ناحية التغذية وجودة الحياة.
لماذا تُستأصل العقد اللمفية؟
قد ينتشر سرطان المعدة عبر المسالك اللمفية. ويُسمّى الاستئصال المنهجي للعقد اللمفية المناسبة حول المعدة أثناء العملية تسليخ العقد اللمفية (lymph node dissection).
في سرطان المعدة الموضعي المناسب للجراحة، يُعدّ تسليخ العقد اللمفية من نوع D2 في المراكز ذات الخبرة النهجَ المعياري الحالي. ويتيح هذا الإجراء تحديد المرحلة بدقة، ويُسهم في السيطرة الموضعية على المرض [1,2].
إذا امتد الورم مباشرة إلى أعضاء مجاورة مثل الطحال أو البنكرياس، فيمكن استئصال هذه الأعضاء مع الحفاظ على سلامة الكتلة الورمية.
هل يمكن إجراء عملية سرطان المعدة بالطريقة المغلقة؟
لدى المرضى المناسبين، يمكن إجراء استئصال المعدة بالمنظار البطني أو بالجراحة الروبوتية. وفي المراكز ذات الخبرة خصوصًا، قد تحقق الجراحة طفيفة التوغّل مزايا مثل:
- شقوق أصغر
- ألم أقل بعد العملية
- حركة وتغذية أبكر
- إقامة أقصر في المستشفى
- مضاعفات أقل في موضع الجرح
وما يشبهها.
لكن الهدف الأهم ليس إجراء العملية بالطريقة المغلقة أو المفتوحة، بل استئصال الورم مع حواف آمنة وإجراء تسليخ كافٍ للعقد اللمفية. وفي الأورام المتقدمة، أو لدى المرضى الذين توجد لديهم إصابة في الأعضاء المجاورة، أو في الحالات التي لا يمكن فيها ضمان السلامة التقنية، قد تُفضَّل العملية المفتوحة.
لماذا يُعطى العلاج الكيميائي قبل العملية؟
في سرطان المعدة المتقدم موضعيًا لكنه قابل للاستئصال جراحيًا، يُعطى كثير من المرضى جزءًا من العلاج الكيميائي قبل العملية، والجزء الباقي بعدها. ويُسمّى ذلك “العلاج المحيط بالعملية” (perioperative therapy).
والهدف هو:
- تصغير الورم
- علاج الخلايا السرطانية التي لا يمكن رصدها في التصوير في مرحلة مبكرة
- زيادة احتمال استئصال الورم بالكامل
- خفض خطر عودة المرض
لدى المرضى الذين تسمح حالتهم الصحية العامة بذلك، يُعدّ نظام العلاج الكيميائي المسمّى FLOT أحد الخيارات المعيارية المهمة في العلاج المحيط بالعملية. وقد ثبتت فائدة هذا النهج في البقاء على قيد الحياة من خلال دراسة FLOT4 [5].
قد لا يكون كل مريض في حالة تسمح له بتحمّل علاج FLOT. ويمكن اختيار أنظمة علاجية أخفّ مع مراعاة العمر، ووظائف القلب والكلى، والحالة الغذائية، والقدرة على أداء أنشطة الحياة اليومية.
هل يمكن إضافة العلاج المناعي إلى العلاج السابق للعملية؟
في دراسة المرحلة الثالثة المسمّاة MATTERHORN، أدّت إضافة العلاج المناعي المسمّى دورفالوماب (durvalumab) إلى العلاج الكيميائي FLOT إلى إطالة مدة البقاء دون مرض في سرطانات المعدة وسرطانات الوصل المعدي المريئي القابلة للجراحة [6].
واستنادًا إلى هذه النتائج، اعتُمد في بعض البلدان العلاج المحيط بالعملية الذي يُستخدم فيه دورفالوماب مع FLOT معًا. لكن إمكانية تطبيقه:
- بحسب مرحلة المرض
- بحسب الحالة العامة للمريض
- بحسب شروط ترخيص الدواء وتغطيته التأمينية في البلد
- بحسب قرار مجلس الأورام
قد تختلف.
ولهذا لا يمكن القول إن على كل مريض بسرطان معدة قابل للجراحة أن يتلقّى العلاج المناعي حتمًا. وينبغي أن يكون اختيار العلاج مصمَّمًا لكل شخص مع مراعاة الإرشادات الحالية وظروف البلد.
هل يلزم علاج إضافي لدى المرضى الذين أُجريت لهم العملية أولًا؟
لدى بعض المرضى، قد يُوصى بالعلاج الكيميائي بعد استئصال سرطان المعدة جراحيًا بحسب نتيجة الفحص النسيجي المرضي. ولا سيما لدى مرضى المرحلة II–III الذين أُجري لهم تسليخ كافٍ للعقد اللمفية من نوع D2 ولم يتلقّوا علاجًا كيميائيًا قبل العملية، فقد يُطرح العلاج الكيميائي بعد العملية.
وعند وجود ورم في الحافة الجراحية، أو عدم كفاية تسليخ العقد اللمفية، أو في بعض الحالات مرتفعة الخطر، يمكن النظر في العلاج الإشعاعي مع العلاج الكيميائي لدى مرضى مختارين. ولا يُستخدم العلاج الإشعاعي بشكل روتيني لدى كل مريض بسرطان المعدة [1,2].
كيف يُعالَج سرطان المعدة في المرحلة المتقدمة؟
إذا انتشر المرض إلى أعضاء أخرى أو إلى الصفاق، فإن أساس العلاج هو الأدوية الجهازية.
يمكن تصميم العلاج بشكل شخصي بحسب الخصائص الحيوية للورم:
- في الأورام الإيجابية لـHER2: يمكن إضافة أدوية تستهدف HER2 إلى العلاج الكيميائي.
- في الأورام الإيجابية لـPD-L1 أو ذات الخصائص المناسبة: يمكن استخدام العلاج المناعي مع العلاج الكيميائي.
- في الأورام ذات MSI المرتفع أو نقص MMR: قد تتحقق فائدة واضحة من العلاج المناعي.
- في الأورام السلبية لـHER2 والإيجابية لـCLDN18.2: يمكن لدى المرضى المناسبين استخدام زولبيتوكسيماب (zolbetuximab)، الذي يستهدف CLDN18.2، مع العلاج الكيميائي.
- في المرض الذي يتقدم بعد العلاج: يمكن النظر في خيارات مختلفة من العلاج الكيميائي أو العلاج الموجَّه أو العلاج المناعي بحسب العلاجات السابقة وخصائص الورم [3,4].
قد لا تكون هذه العلاجات معتمدة في الوقت نفسه أو مشمولة بالتغطية التأمينية في كل بلد. وينبغي تحديد الخيار الأنسب من خلال تقييم الأورام الطبية.
هل تُجرى العملية في المرحلة المتقدمة؟
في سرطان المعدة المنتشر إلى أعضاء أخرى، لا يحقق الاستئصال الروتيني للمعدة فائدة في البقاء على قيد الحياة لدى معظم المرضى. ولهذا ليست العملية العلاج الأول المعياري.
ولكن عند وجود:
- نزيف لا يمكن السيطرة عليه
- انسداد في مخرج المعدة
- انثقاب المعدة
- حالات تمنع التغذية
قد تلزم عملية جراحية أو تدخّل تنظيري.
لدى بعض المرضى الذين لديهم نقائل محدودة ويستجيبون للعلاج استجابة جيدة جدًا، يمكن النظر في الجراحة في مراكز ذات خبرة كبيرة وبقرار من المجلس متعدد التخصصات. وهذا النهج ليس معياريًا ولا يمكن تطبيقه على كل مريض.
التعافي والمتابعة
كم يبقى المريض في المستشفى بعد العملية؟
تختلف مدة البقاء في المستشفى بحسب نطاق العملية، وما إذا أُجريت بالطريقة المفتوحة أو المغلقة، والحالة العامة للمريض، ومسار التعافي. وبعد عملية دون مشكلات، قد يلزم لدى معظم المرضى البقاء في المستشفى نحو 3–10 أيام.
في إطار برامج التعافي المعزَّز الحديثة:
- ضبط الألم بفعالية
- النهوض من السرير والمشي مبكرًا
- تمارين التنفس
- التغذية المبكرة لدى المرضى المناسبين
- الإجراءات الوقائية من جلطات الأوردة والرئة
يُخطَّط لهذه الأمور معًا.
كيف تتغيّر التغذية بعد العملية؟
عند استئصال جزء من المعدة أو كلها، تقلّ كمية الطعام التي يمكن تناولها في المرة الواحدة. ولهذا قد يكون مفيدًا ما يلي:
- تناول حصص صغيرة
- تناول 5–6 وجبات صغيرة في اليوم
- الأكل ببطء والمضغ الجيد
- عدم شرب كمية كبيرة من السوائل أثناء الوجبة
- التغذية الكافية من حيث البروتين
- الحدّ من الأطعمة الغنية بالسكر تختلف الاحتياجات الغذائية لكل مريض. ويساعد الحصول على دعم اختصاصي التغذية بدءًا مما قبل العملية على الحدّ من فقدان الوزن والكتلة العضلية.
ما هي متلازمة الإغراق؟
بعد استئصال جزء من المعدة أو كلها، قد يؤدي مرور الطعام إلى الأمعاء الدقيقة بسرعة أكبر من المعتاد إلى متلازمة الإغراق (dumping syndrome).
بعد وقت قصير من تناول الطعام قد يظهر:
- الخفقان
- التعرّق
- ألم البطن
- الانتفاخ
- الغثيان
- الإسهال
- الوهن أو الدوخة
لدى بعض المرضى، قد تظهر بعد 1–3 ساعات من تناول الطعام رعشة وتعرّق ووهن بسبب انخفاض سكر الدم.
قد تخفّف الوجبات الصغيرة والمتكررة، والتقليل من السكريات البسيطة، وتناول السوائل بعيدًا عن الوجبات من هذه الشكاوى. وفي حال استمرار الشكاوى ينبغي الحصول على دعم اختصاصي التغذية والطبيب.
هل يلزم دعم بالفيتامينات والمعادن؟
بعد الاستئصال الكلي للمعدة يلزم دعم بفيتامين B12، لأن امتصاص فيتامين B12 من الطعام يضطرب.
وبعد الاستئصال الجزئي للمعدة قد يحدث نقص في فيتامين B12 لدى بعض المرضى أيضًا. إضافةً إلى ذلك قد يظهر نقص في:
- الحديد
- حمض الفوليك
- فيتامين D
- الكالسيوم
- البروتين.
ولهذا ينبغي مراقبة الوزن، وقوة العضلات، وتعداد الدم، ومستويات الفيتامينات والمعادن بانتظام. وتُنظَّم المكمّلات بشكل خاص لكل شخص بحسب نتائج الدم والعملية التي أُجريت.
كيف تُجرى المتابعة بعد العلاج؟
هدف المتابعة هو:
- تقييم عودة المرض
- التعامل مع الآثار الجانبية للعلاج
- مراقبة الوزن والحالة الغذائية
- الكشف عن نقص الفيتامينات والمعادن
- دعم المريض في حياته اليومية وحالته النفسية
قد يشمل برنامج المتابعة الفحص السريري، وفحوص الدم، والتصوير المقطعي المحوسب بحسب مرحلة المرض. ويمكن إجراء التنظير لدى المرضى الذين حُفظ لديهم جزء من المعدة أو الذين توجد لديهم دواعٍ سريرية خاصة.
يُحدَّد تواتر المتابعة بحسب مرحلة المرض، والعلاج المطبَّق، وشكاوى المريض. ولا يُطبَّق برنامج المتابعة نفسه على كل مريض.
إذا ظهر فقدان جديد في الوزن، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في البلع، أو قيء متكرر، أو براز أسود، أو عدم القدرة على تناول الطعام، فينبغي التواصل مع الفريق الصحي دون انتظار موعد المراجعة المخطَّط له.
الأسئلة الشائعة
هل يتحوّل التهاب المعدة أو القرحة إلى سرطان المعدة؟
معظم حالات التهاب المعدة وقرحة المعدة لا تتحول إلى سرطان. ومع ذلك فإن التهاب المعدة الضموري طويل الأمد والحؤول المعوي المرتبطين بالملوية البوابية قد يزيدان مع مرور الوقت خطر الإصابة بسرطان المعدة.
عند اكتشاف قرحة في المعدة، من المهم أخذ خزعة، وتكرار التنظير بعد العلاج إذا رأى الطبيب ذلك ضروريًا.
هل يقي علاج الملوية البوابية من سرطان المعدة؟
قد يقلّل القضاء على الملوية البوابية بالمضادات الحيوية المناسبة خطر الإصابة بسرطان المعدة. ويكون التأثير الوقائي أوضح عندما يُطبَّق العلاج قبل حدوث تغيّرات متقدمة في الغشاء المخاطي للمعدة.
بعد العلاج ينبغي التأكد من إزالة الجرثومة باختبار التنفس، أو اختبار المستضد في البراز، أو أي طريقة مناسبة أخرى.
هل تُجرى العملية فور تشخيص سرطان المعدة؟
ليس دائمًا. فبعض الأورام في مرحلة مبكرة جدًا يمكن استئصالها بالتنظير. أما في المرض المتقدم موضعيًا لكنه قابل للجراحة، فيُخطَّط في الغالب للعلاج الكيميائي أولًا، مع إضافة العلاج المناعي لدى المرضى المناسبين، ثم العملية، ثم استكمال العلاج بعدها.
ولهذا لا ينبغي اتخاذ قرار العملية مباشرة دون تحديد كافٍ للمرحلة ودون تقييم من مجلس الأورام.
هل يلزم حتمًا استئصال المعدة بالكامل؟
لا. بحسب موقع الورم ومدى انتشاره، يمكن استئصال جزء من المعدة فقط. وإذا أمكن استئصال الورم مع حواف جراحية آمنة، فقد يُفضَّل الحفاظ على أكبر جزء ممكن من المعدة.
وفي الأورام القريبة من الجزء العلوي من المعدة أو المنتشرة، قد يلزم الاستئصال الكلي للمعدة.
هل يمكن العيش دون معدة؟
نعم. بعد الاستئصال الكلي للمعدة يُوصَل المريء بالأمعاء الدقيقة، ويستمر الهضم.
ويلزم تناول الطعام بكميات قليلة ومتكررة، والالتزام بالتوصيات الغذائية، واستخدام مكمّلات فيتامين B12، والاستمرار في المراجعات الدورية. ورغم أن مرحلة التكيّف قد تستغرق وقتًا، فإن كثيرًا من المرضى يستطيعون العودة إلى حياتهم اليومية.
هل يمكن إجراء عملية سرطان المعدة بالطريقة المغلقة؟
لدى المرضى المناسبين، يمكن إجراء العملية بالمنظار البطني. لكن في اختيار الطريقة تكون مرحلة الورم، وموقعه، والعمليات السابقة، وخبرة الجرّاح عوامل مهمة.
والأهم من إجراء العملية بالطريقة المغلقة هو استئصال الورم مع حواف آمنة وتسليخ كافٍ للعقد اللمفية.
كم يستغرق العلاج؟
تختلف مدة العلاج بحسب مرحلة المرض والطريقة التي ستُطبَّق.
لدى المرضى الذين يُخطَّط لهم علاج كيميائي قبل العملية وبعدها، تستغرق مرحلة العلاج كلها في الغالب نحو 4–6 أشهر. ولأن بين مراحل العلاج فترات للتقييم والتحضير للعملية والتعافي بعدها، فقد تكون المدة الإجمالية أطول لدى بعض المرضى.
في العلاج المناعي أو علاجات المرض المتقدم، تختلف المدة بحسب الاستجابة للعلاج، والآثار الجانبية، والدواء المستخدم. ولهذا لا يمكن تحديد مدة قاطعة مسبقًا لكل مريض.
هل يُعطى العلاج الكيميائي قبل العملية أم بعدها؟
في كثير من حالات سرطان المعدة المتقدم موضعيًا، يُعطى جزء من العلاج الكيميائي قبل العملية، والجزء الباقي بعدها.
وقد تُجرى العملية لبعض المرضى أولًا، ثم يتلقّون العلاج الكيميائي بعد العملية بحسب نتيجة الفحص النسيجي المرضي. ويُحدَّد الترتيب الصحيح بحسب مرحلة المرض، والحالة العامة للمريض، وطبيعة الجراحة التي أُجريت.
ألا يؤدي العلاج الكيميائي إلى تأخير العملية؟
لدى المرضى المناسبين، يُعدّ العلاج الكيميائي قبل العملية جزءًا مخطَّطًا له من العلاج، ولا يعني تأخير العملية دون داعٍ.
ويُهدف في هذه المرحلة إلى تصغير الورم، وإلى العلاج المبكر للخلايا السرطانية المجهرية التي قد توجد في مناطق أخرى من الجسم. ويُراقَب سير المرض أثناء العلاج بالتصوير والتقييمات السريرية.
هل يمكن لكل مريض بسرطان المعدة أن يتلقّى العلاج المناعي؟
لا. تختلف ملاءمة العلاج المناعي بحسب مرحلة المرض، والعلاج المطبَّق، وخصائص الورم مثل MSI/MMR وPD-L1، وشروط ترخيص الأدوية.
العلاج المناعي خيار علاجي قوي، لكنه قد يُسبّب آثارًا جانبية ناجمة عن مهاجمة الجهاز المناعي للأعضاء السليمة. ولهذا ينبغي أن يُطبَّق تحت إشراف اختصاصي الأورام الطبية.
لماذا تُجرى الاختبارات الحيوية في سرطان المعدة المتقدم؟
سرطان المعدة ليس مرضًا واحدًا. فقد توجد في بعض الأورام خصائص قابلة للعلاج، مثل HER2 أو PD-L1 أو MSI/MMR أو CLDN18.2.
وتساعد هذه الاختبارات على تحديد المرضى الذين قد يستفيدون أكثر من العلاج الموجَّه أو العلاج المناعي.
متى يمكنني العودة إلى حياتي الطبيعية بعد العملية؟
تبدأ العودة إلى الأنشطة اليومية الخفيفة لدى معظم المرضى خلال بضعة أسابيع. وقد تكون العودة إلى العمل المكتبي ممكنة عادةً خلال 4–6 أسابيع. وإذا كانت العملية مفتوحة، أو حدثت مضاعفات، أو كان العمل بدنيًا شاقًا، فقد تلزم مدة أطول.
وقد يستغرق التكيّف مع التغذية واستعادة مستوى الطاقة بضعة أشهر. وينبغي أن تُوضع خطة العودة إلى النشاط والعمل بحسب التعافي الشخصي.
يوجد سرطان المعدة في عائلتي؛ هل ينبغي أن أخضع للتنظير أيضًا؟
قد يزداد الخطر لدى الأشخاص الذين لديهم قريب من الدرجة الأولى مصاب بسرطان المعدة. لكن لا يوجد عمر بدء واحد أو فاصل زمني واحد للتنظير يمكن تطبيقه على الجميع.
ينبغي أن يُقيَّم معًا عدد أفراد العائلة المشخَّصين بالسرطان، وأعمارهم عند التشخيص، والنوع النسيجي المرضي للسرطان، ووضع الشخص فيما يخص الملوية البوابية. ولا سيما إذا وُجد سرطان المعدة لدى أكثر من فرد في العائلة أو في سن مبكرة، فيمكن النظر في الاستشارة الوراثية وبرنامج تنظير مصمَّم بشكل شخصي.
هل يمكن الوقاية من سرطان المعدة؟
لا يمكن الوقاية من جميع حالات سرطان المعدة. ومع ذلك فإن التدابير التي قد تساعد على خفض الخطر هي:
- عدم التدخين
- علاج العدوى بالملوية البوابية بشكل مناسب
- الحدّ من الأطعمة شديدة الملوحة والمصنَّعة
- اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه
- الحفاظ على وزن صحي
- إجراء تقييم لدى الطبيب إذا وُجد تاريخ عائلي
- التحرّي عن الأعراض التحذيرية دون تأخير
المراجع العلمية
- Lordick F, Carneiro F, Cascinu S, et al. Gastric Cancer: ESMO Clinical Practice Guideline for Diagnosis, Treatment and Follow-up. Annals of Oncology. 2022;33(10):1005–1020. التحديثات: ESMO Living Guideline. https://www.esmo.org/guidelines/living-guidelines/esmo-living-guideline-gastric-cancer
- Shitara K, Ajani JA, Moehler M, et al. Pan-Asian Adapted ESMO Clinical Practice Guidelines for the Diagnosis, Treatment and Follow-up of Patients with Gastric Cancer. ESMO Open. 2024;9(2):102226. https://www.esmoopen.com/article/S2059-7029(23)01467-9/fulltext
- Ajani JA, D’Amico TA, Bentrem DJ, et al. Gastric Cancer, Version 2.2025, NCCN Clinical Practice Guidelines in Oncology. JNCCN. 2025;23(5):169–191. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/40341199/
- Development Working Group for the Korean Practice Guideline for Gastric Cancer 2024 Task Force Team. Korean Practice Guidelines for Gastric Cancer 2024: An Evidence-Based, Multidisciplinary Approach. Journal of Gastric Cancer. 2025;25(1):5–114. https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC11739648/
- Al-Batran SE, Homann N, Pauligk C, et al. Perioperative Chemotherapy with FLOT versus ECF/ECX for Locally Advanced, Resectable Gastric or Gastro-oesophageal Junction Adenocarcinoma: FLOT4. The Lancet. 2019;393:1948–1957. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/30982686/
- Janjigian YY, Al-Batran SE, Wainberg ZA, et al. Perioperative Durvalumab in Gastric and Gastroesophageal Junction Cancer: MATTERHORN. New England Journal of Medicine. 2025. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/40454643/
ملاحظة توعوية: تهدف هذه الصفحة إلى التوعية العامة. ولا تُغني المعلومات الواردة هنا عن الفحص الشخصي، والفحص النسيجي المرضي، وتقييم المجلس متعدد التخصصات. وينبغي إعداد خطة التشخيص والعلاج لكل مريض على حدة.
معلومات مهمة: أُعدّت المعلومات الواردة في هذه الصفحة لأغراض التوعية العامة بالاستناد إلى الأدبيات العلمية الحديثة والإرشادات الدولية. ولا تُغني المعلومات الواردة هنا عن الفحص الشخصي، والفحص النسيجي المرضي، وتقييم المجلس متعدد التخصصات. تختلف الخصائص السريرية من مريض إلى آخر. وعلى الأشخاص الذين لديهم اشتباه بسرطان المعدة أو أعراضه أو عوامل خطره مراجعة الطبيب لإجراء تقييم شخصي.